عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
519
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
اللّه على أعدائهم . وقيل : « استفتحوا » : استحكموا للّه تعالى وسألوه القضاء بينهم ؛ كقوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ [ الأعراف : 89 ] . وقد ذكرنا فيما مضى أن أهل عمان يسمون القاضي فاتحا وفتاحا . وأنشدني بعض الفضلاء من أهل العربية : خوفني اليمين فارتعت منها * عند باب الفتاح أيّ ارتياع ثم أرسلتها كما انحدر السيل * تهادى من المكان اليفاع « 1 » وقيل : الضمير في قوله : « واستفتحوا » يعود إلى الكفار ، كقولهم : إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال : 32 ] ، وقولهم : رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا [ ص : 16 ] أي : نصيبنا من العذاب . وقوله : وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي : خسر حظه من الآخرة . وقد سبق معنى الجبار والعنيد في هود « 2 » . قرأت على الشيخ أبي بكر بن مسعود ، أخبركم عبد الأول فأقرّ به ، أخبرنا عبد الرحمن ، أبنا عبد اللّه ، أبنا إبراهيم ، ثنا عبد بن حميد ، ثنا عبيد اللّه بن موسى ، أبنا ابن أبي ليلى ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج عنق من النار يوم القيامة فيقول : إني وكلت اليوم بكل جبار عنيد ، [ ومن ] « 3 » جعل مع اللّه إلها آخر . قال : فينطوي عليهم فيطرحهم في غمرات
--> ( 1 ) اليفاع : ما ارتفع من الأرض ( اللسان ، مادة : يفع ) . ( 2 ) ص : 177 . ( 3 ) في الأصل : من . والتصويب من مسند عبد بن حميد ( 1 / 282 ) .